الشيخ محمد الصادقي

154

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

نقيرا ، فالمقابلة على السرر في جنات النعيم الأصيلة تختص بأهلها ، مهما كانت لمن دونهم معهم لقاءات وزيارات . وحين نجد في هذه المواصفات ما تعمهم وكل أصحاب الجنة ، تعمهم في درجاتهم ، أو أن هذه المجموعة من ميّزاتهم مهما عمتهم مفردات بسواهم . يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) . تذكر خمر الجنة في آيات عدة لسائر أهل الجنة ، بمواصفات لها فصلناها في طياتها ، ولكنها هنا لا تذكر للمخلصين بلفظ الخمر ، إكراما لهم زائدا على من سواهم من أصحاب الجنة ، وتختص لهم ب - « بيضاء » إبعادا للونها كاسمها وسماتها عن خمر الدنيا ، ثم « لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ » وفي تنكير « لذة » إعظام لها لحد لا يحد ولا يوصف « وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ » ( 47 : 15 ) « لا فِيها غَوْلٌ » هي ثانية البيضاء في ميّزات معين المخلصين « وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ » تعمهم وسواهم : « لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ » ( 56 : 19 ) فالنزف هي النزف ، وعلّ الغول - كذلك - هي التصدّع ، بفارق أن الغول هو إهلاك الشيء من حيث لا يحسّ به ، والتصدع اشتقاق الرأس وصداعه من الوجع . إنه « كأس مِنْ مَعِينٍ » : جار - نهرا وسواه ، ما يزيد في طراوته « بيضاء » كأحسن لون وأنضره وانظره للناظرين ، ففيها « لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ » نظرة كما هي لهم طعما وشربة ، ففيها كافة محاسن المشروب ، بما ينفى عنها كافة مضاره « لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ » وينزفون ، نزف الجسم